الشيخ الجواهري
133
جواهر الكلام
( كتاب السكنى ) وأختيها ( والحبس ) ( وهي عقد ) بالمعنى الأعم الشامل للمعاطاة بناء على مشروعيتها ( يفتقر ) في الصحة ( إلى ) معنى ( الايجاب والقبول ) ولو فعلا بلا خلاف ولا إشكال ، ويفتقر في اللزوم إلى اللفظين منه على نحو غيرها من العقود اللازمة التي شرعت المعاطاة فيها ، على أنها من أفرادها ولا فرق في ذلك بين كونها مطلقة ، أو مقترنة بمدة أو عمر ، كما هو ظاهر الأصحاب ، وجواز الرجوع بها في الأول متى شاء لا ينافي افتقار مشروعيتها إلى معنى الايجاب والقبول ، على حسب ما سمعته في العقود الجايزة على أن الظاهر لزومها في الفرض أيضا بالنسبة إلى مسمى الاسكان ، وجواز الرجوع لمكان تحقق مقتضاها لا لكون العقد جائزا ، وإلا لجاز عدم إسكانها أصلا والأمر في ذلك سهل . ( و ) أما ( القبض ) فلا خلاف أجده في اعتبارها فيها أيضا ، بل في الرياض عن ظاهر جماعة وصريح آخر الاجماع عليه . نعم في جامع المقاصد ينبغي أن يكون اشتراطه على القول باللزوم ، أما على عدم اللزوم فإنه بمنزلة العارية ، والظاهر أن مراده ما في الروضة من أنه إنما يشترط على تقدير لزومها ، أما لو كانت جائزة فالاقباض شرط في جواز التسلط على الانتفاع ، ولما كانت الفائدة بدونه منتفية ، أطلق اشتراطه فيها ، وإلا فلا يخفى عليك عدم منافاة شرطيته لجواز ، كما في القبض بالنسبة إلى الهبة ، على معنى عدم تحقق أثر العقد إلا به ، هذا . وعن المبسوط والمهذب وفقه الراوندي والسرائر وغيرها أنه يفتقر في صحتها إلى الايجاب والقبول ، ولزومها إلى القبض ، ولعله لا يخلو من قوة ، لأن العمدة في اشتراطه اجماع الخلاف ، وهو أنه إنما يقتضيه ، لا الصحة التي هي من مقتضى العمومات والاطلاقات قال في المحكي عنه : ( إذا أتى بواحدة منها أي العقود الثلاثة ، وأقبضه فقد لزمت العمرى ، ثم ادعى عليه اجماع الفرقة وأخبارهم . لكن ظاهر الأكثر وصريح بعض أنه شرط في الصحة ، بل الظاهر أنه معقد ما